المدني الكاشاني

39

كتاب الديات

الذمّة من النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أو الإمام والميثاق معهم كما يدلّ عليه قول زرارة « فهؤلاء ما قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : وهم من أعطاهم ذمّة » بداهة أنّ هؤلاء لم يكونوا في زمن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله حتى أعطاهم الميثاق بالخصوص ، وكان الأولى استدلاله بالصحيحة للقسم الأول لا الثاني كما لا يخفى ، ولكن يشكل بأنّ هذه المعاهدة وإعطاء الذمّة عموميّ تمام أفراد أهل الكتاب وحينئذ تكون معارضة مع الأخبار الكثيرة الصحيحة وغيرها الدالَّة على تعيين الدية بثمانمائة درهم كما لا يخفى . وأمّا القسم الثالث فلا دليل على اختصاص ثمانمائة درهم بمن لم يكن أهل الذمّة على ما عوهدوا عليه من شرائط أهل الذمّة . وكيف كان فلا إشكال في أنّ دية أهل الذمّة كلَّهم ثمانمائة درهم بإجماع العلماء الإمامية بلا فرق بين اليهود والنصارى والمجوس بلا فرق بين المعاهد وأهل الميثاق وغيرهم عموما وخصوصا . تبصرة : قد يتوهّم جواز التمسّك للقسم الثاني - أعني ثبوت الدية الكاملة - إذا كان المقتول من أهل الميثاق سواء كان من أهل الذمّة أو غيرهم بقوله تعالى « : « وإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ » - الآية » ( 1 ) . لأنّ الدية ظاهرة في دية النفس بل الميثاق في قوله تعالى ظاهر في كلّ من أهل الميثاق سواء كان من أهل الذمّة أو غيرهم . ولكن فيه أنّه يمكن أن يكون المراد من ضمير كان في الآية الشريفة المؤمن المقتول بقرينة الآيات قبله وبعده مثل قوله تعالى : « وما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً ومَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً » - الآية » ( 2 ) وقوله تعالى : « فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ » ( 3 ) وقوله تعالى « : « وإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ » - الآية » وقوله

--> ( 1 ) سورة النساء - آية 92 . ( 2 ) سورة النساء - آية 92 . ( 3 ) سورة النساء - آية 92 .